محمد بن جرير الطبري
70
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يهاجروا قومهم الكفار ، ولم يفارقوا دار الكفر إلى دار الاسلام . ما لكم أيها المؤمنون بالله ورسوله المهاجرون قومهم المشركين وأرض الحرب ، من ولايتهم يعني : من نصرتهم وميراثهم . وقد ذكرت قول بعض من قال : معنى الولاية ههنا الميراث ، وسأذكر إن شاء الله من حضرني ذكره بعد . من شئ حتى يهاجروا قومهم ودورهم من دار الحرب إلى دار الاسلام . وإن استنصروكم في الدين يقول : إن استنصركم هؤلاء الذين آمنوا ولم يهاجروا في الدين ، يعني بأنهم من أهل دينكم على أعدائكم وأعدائهم من المشركين ، فعليكم أيها المؤمنون من المهاجرين والأنصار النصر ، إلا أن يستنصروكم على قوم بينكم وبينهم ميثاق ، يعني عهد قد وثق به بعضكم على بعض أن لا يحاربه . والله بما تعملون بصير يقول : والله بما تعملون فيما أمركم ونهاكم من ولاية بعضكم بعضا أيها المهاجرون والأنصار ، وترك ولاية من آمن ولم يهاجر ، ونصرتكم إياهم عند استنصاركم في الدين ، وغير ذلك من فرائض الله التي فرضها عليكم . بصير يراه ويبصره ، فلا يخفى عليه من ذلك ولا من غيره شئ . 12696 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا قال : كان المسلمون يتوارثون بالهجرة ، وآخى النبي ( ص ) بينهم ، فكانوا يتوارثون بالاسلام والهجرة ، وكان الرجل يسلم ولا يهاجر لا يرث أخاه ، فنسخ ذلك قوله : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين . 12697 - حدثنا محمد ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الزهري : أن النبي ( ص ) أخذ على رجل دخل في الاسلام ، فقال : تقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتحج البيت ، وتصوم رمضان ، وأنك لا ترى نار مشرك إلا وأنت حرب . 12698 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وإن استنصروكم في الدين يعني : إن استنصركم الاعراب المسلمون أيها المهاجرون والأنصار على عدوهم فعليكم أن تنصروهم . إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق . 12699 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج قال :